من كافأ الناس بالمكر كافأوه بالغدر.
عمر المختار
עברית
english
تكبير الخط   تصغير الخط
ما هي الجدوى من وجود خط المنارة للإستشارة
10/10/2009 04:40:40
يعتبر خط الإستشارة في جمعية المنارة الأول من نوعه في المجتمع العربي. إن هذا الخط يخدم شريحة المكفوفين العرب وذويهم وكل شخص له صلة مباشرة أو غير مباشرة بشخص مكفوف. (ÇáãÒíÏ)

يحصل الكفيف على حقوق كثيرة من مؤسسات الدولة المختلفة. فمن التأمين الوطني يحصل المكفوف على مخصصات العجز العام, وعلى مخصصات الخدمات الخاصة في حالات معينة. ويحصل المكفوف في حالات معينة على مخصصات المرافقة من وزارة العمل والرفاه الإجتماعي.
المكفوف بحاجة إلى جهة تزوده بالمعلومات المتعلقة بمختلف هذه الحقوق وكيفية المطالبة بها, وهو بحاجة إلى جهة تعطيه المشورة والمعلومة في حالة إستحقاقه لتلك الخدمات. هذه الجهة التي تصغي للمكفوفين وتستمع إلى قضاياهم ومتطلباتهم وتسعى إلى تزويدهم بالمعلومات هي جمعية المنارة, وبالأخص من خلال خط الإستشارة الذي يشرف عليه العامل الإجتماعي محمود خطيب بالتعاون مع العاملة الإجتماعية تغريد عباس.
تعترض حياة الشخص المكفوف تحديات كثيرة. أهمها كل ما يتعلق بالآراء المسبقة والأفكار السلبية المتفشية في المجتمع. كثيرا من الناس يثيرون في أنفسهم مشاعر الحسرة والشفقة تجاه الشخص المكفوف مما يؤدي ذلك إلى أن هؤلاء يتصرفون بتصرفات من شأنها أن تزعج وتضايق الشخص المكفوف . مثلا يقومون بمسك يده  وجره في  الطريق دون أن يستفسروا منه عن وجهته.
ينقص مجتمعنا العربي الوعي تجاه أصحاب الإعاقات. فمثلا ينظر الناس إلى الشخص المكفوف بشيء من الدهشة والإستغراب ولا يتعاملون معه على أنه مساو لهم وإنما على أنه مختلف. وهذا يفسر إلى درجة كبيرة عدم تقبل كثيرا من المكفوفين الوضعية بأن يمشوا لوحدهم في حارات وطرقات بلداتهم وإستعانتهم بعصا الكفيف خوفاً من سخرية وإستهزاء الناس.
من خلال خط الإستشارة في جمعية المنارة يمكن للشخص المكفوف أن يتحدث عن المواقف الحرجة التي يتعرض إليها وبذلك يجد متنفسا من خلاله يصب إنفعالاته وآلامه وحتى يمكنه أخذ المشورة في كيفية التصرف في مثل هذه المواقف. لهذا اخذ بعين الإعتبار منذ تفعيل هذا الخط مدى مهنية وجاهزية متلقي المكالمات لأنه يتطلب منهم إحتواء الشخص المتصل ومساعدته على التخفيف من الضغوطات الملقاة على كاهله.  
منذ الطفولة وعلى مر حياته يواجه الشخص الكفيف تحديات على خلفية الإعاقة على مختلف الأصعدة منها الأكاديمية والوظائفية والاسرية.
 عندما ينهي الطالب الكفيف دراسته الثانوية يجد نفسه في مفترق طرق فإلى أين يتوجه ما هي الاطر التي يمكن أن تستوعبه. إذن هو في حيرة من أمره وفي بعض الحالات ولمن تتوفر لديه الإمكانيات  يضع نصب عينيه التوجه للدراسة في الجامعة وكما هو معروف فإن التعليم الأكاديمي يتطلب جاهزية وتجنيد كافة القدرات والإمكانيات هذا ينطبق على المبصرين وكفيف البصر على حد سواء. بالنسبة للشخص الكفيف فبالإضافة إلى الكفاءة والجاهزية العلمية اللتين من الضروري توافرهما هو بحاجة إلى إكتساب آليات ومهارات تساعده في التكيف مع الحياة الجامعية ومتطلباتها المنبثقة عن الإعاقة. فمثلا الشخص الكفيف بحاجة أن يتعلم كيفية التنقل داخل الحرم الجامعي وكيفية إستخدام المواصلات العامة من وإلى الجامعة. كما وأنه خلال فترة التعليم نفسها يتعرض الطالب الكفيف لضغوطات جمة فعليه مثلا قراءة كميات كبيرة من المواد وكتابة وظائف متعددة في فترة زمنية واحدة.
وعلى صعيد العمل يصطدم الشخص الكفيف بإحباطات من شأنها أن تزعزع ثقته بنفسه وتحد من طموحه. فلا يزال المشغلون رغم كثافة البرامج التوعوية يشككون في كفاءة الشخص الكفيف وقدرته على الإنجاز. هذا المعطى هو أحد الأسباب المركززية لنسبة البطالة العالية في وسط المكفوفين وحتى الأكادميين منهم. هذا الوضع المؤسف من شأنه التثبيط من عزيمة الشخص الكفيف وولادة الشعور بالدونية وعدم الإنتماء للمجتمع الذي يعيش فيه.
أما على الجانب الاسري فكثيرة هي الظروف التي يمكن أن تعكر صفو الشخص الكفيف وتؤرق باله. هنالك مثلا مكفوفون يقضون جل أوقاتهم في منازلهم وفي الغالب هؤلاء ممن لم يلتحقوا بمؤسسة للتعليم العالي ولم تسعفهم الظروف لبناء اسرة بأنفسهم وأيضا لم تتح لهم الفرصة للإنخراط في سوق العمل. هذا الوضع يؤدي بطبيعة الحال إلى الشعور بالوحدة والملل. كما ويمكنه أن يؤثر على نوعية العلاقات بين الشخص نفسه وبين أفراد اسرته فربما يستغل أحد أفراد الإسرة الشخص الكفيف من عدة نواح منها المادية.  فمثلا يطلب أخ من أخته الكفيفة أن تعطيه بشكل دائم مبلغا من المال تقتطعه من مخصصات العجز التي تتقاضاها شهريا من التأمين الوطني بدعوى عدم حاجتها للمال حيث أنها تععيش مع والديها وليس لديها أية إلتزامات. مثل هذه الامور قد تؤدي إلى توترات بين الشخص الكفيف وأفراد اسرته وحتى قد تصل في حالات معينة إلى مشاحنات كلامية أو حتى إلى عنف جسدي.
على ضوء ما تقدم نرى أن الشخص الكفيف يحتاج في كل أحواله وعلى مر سنين حياته إلى دعم وتوجيه. هو بحاجة إلى قناة تواصل يستطيع عبرها طرح مشكلاته وهواجسه مع أمله في إيجاد حلول لها أو خلق أكبر قدر ممكن من الإمكانيات للتعامل معها. قناة التواصل هي بلا شك من خلال خط المنارة للإستشارة الذي يسعى لأن يمتص كل ضيق وقلق ليحولهما إلى سكينة وأمل.
هيا لنتواصل معا عبر خط الإستشارة في جمعية المنارة. وذلك أيام الثلاثاء والخميس والسبت من الساعة الثالثة  بعد الظهر وحتى السادسة مساء. إتصلوا على الرقم: 6552010-04
     

بقلم: محمود خطيب
 

ارسل لصديق اطبع المقال